محمد بن زكريا الرازي

198

الحاوي في الطب

لي : أول ما يبتدئ به من علل المعدة فساد الهضم ثم بما يتلوه أولا فأولا ، فالخلط ربما كان مصبوبا في تجويفها وهو يخرج بالقيء ، وربما كان لاحجا في أغشيتها وهذا يتبعه غثي ، والعطش يتبع المزاج الحار ، والشهوة للطعام مع البرد ، وانظر إذا فسد الهضم مع نظرك فتلاف الأشياء التي من خارج من داخل الكبد والطحال ، فإذا وقفت على ما يحتاج إليه فإن كان سوء مزاج فقط فقابله بما يضاده ، فإن نفعه ذلك يتبين على المكان ، وإن اشتبه عليك فقدم تجربة يسيرة فإن انتفاع العليل بالأشياء الحارة يصحح أن سوء المزاج بارد وبالضد ، وإن كان مزاج بارد ينفع دواء الفلافلي ونحوه يشرب بالخمر ، ومتى كان مع خلط فالفيقرا وشراب الأفسنتين إن كان مراريا دخانيا ، وإن دام بالإنسان وتوالى عليه الجشاء الدخاني فسد الدم في الجسم كله لأنّه لا يكون عن مثل هذا الكيموس دم جيد ، ومتى كان حامضا آل الأمر إلى ضروب الاستسقاء والذرب ونحو ذلك ولا يكون دمه جيدا بل بلغميا وانظر بعد ذلك ؛ أذلك الخلط ينصبّ إلى المعدة على ما تعلم ، وإذا لم تحتو المعدة نعما على الغذاء حدثت قراقر ، فإذا لم تكن قراقر من أجل الطعام فذلك لقلة احتواء المعدة على الطعام ، ويتبع ذلك سرعة خروج البراز وقلة وصول الغذاء إلى الكبد ويتبع فساد الغذاء في المعدة نتن البراز . أبو جريج الراهب : الهليلج الأسود خاصته تنشف البلغم من المعدة وإخراج السوداء عنها ، وقال : الحلتيت ضارّ للمعدة ، الميعة تطيب المعدة وتقوي غضونها ، المر ينفع من استرخاء المعدة ، وقال : إدمان القيء يضعف المعدة ويوهن قوتها ويجعلها مغيضا للفضول . أرسطاطاليس ؛ في « المسائل الطبيعية » : إذا جفت رطوبات الفم من عطش أو حمى عسر المضغ والبلع جدا . لي : يحتاج أن يعالج بأشياء ترطب الفم . حنين ؛ من كتابه في « تدبير المطعم » : الأطعمة تضر بالمعدة على جهات إمّا أن تلذعها بحدتها كما يفعل البورق ، أو تلطخها بلزوجتها كما يفعل اللعاب والبقول اللزجة ، أو ترخيها بدهنها كما تفعل الأطعمة الدسمة فهذه ضارة لجوهر المعدة ، فأما الآخر ففي حال دون حال . روفس في « المالنخوليا » ، قال قولا أوجب : أن يغطى البطن بالدثار والثياب فإن ذلك عون عظيم على جودة الهضم . « الأعضاء الآلمة » : أنزل أن رجلا يتجشأ إذا أصبح جشاء منتنا أو سهكا ، فاسأل أول شيء هل أكل في عشائه فجلا أو بيضا مطجنا أو بعض الحلاوات التي تتناول النار منها كالزلابية « 1 » ونحوها فإن هذه توجب ذلك ثم انظر في غيرها ، فإن لم يكن شيء من هذا

--> ( 1 ) الزلابية - بفتح الزاي - عجين يمد على نحول طول شبر في عرض ثلاث أصابع ويقلى بالزيت ثم يعقد بالدبس ، وهي بالفارسية زليبيا .